مسقط – اليمن الاخباري
شاركت سلطنة عُمان الدول العربية الاحتفال بيوم الزراعة العربي، الذي يصادف 27 سبتمبر من كل عام، وخصص هذا العام لتسليط الضوء على أهمية استدامة المراعي العربية ودورها في دعم الثروة الحيوانية وحماية الموارد الطبيعية وتعزيز استقرار المجتمعات الريفية والرعوية.
وأكدت السلطنة أهمية تعزيز الإدارة المستدامة للمراعي في ظل تحديات متزايدة، تشمل التغيرات المناخية وتذبذب الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وشح المياه وتدهور الأراضي والرعي غير المنظم، إلى جانب الاستفادة من التقنيات الحديثة في مراقبة حالة المراعي ودعم قرارات إدارتها واستعادتها.
وقال المدير العام المساعد للتنمية الزراعية بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، المهندس منصور بن حمود الوضاحي، إن شعار يوم الزراعة العربي لهذا العام يعكس أهمية الأرض والمياه والغطاء النباتي والموارد الطبيعية في تحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
وأوضح الوضاحي أن المراعي الطبيعية تمثل موردًا مهمًا للثروة الحيوانية والأنظمة البيئية، لما توفره من غذاء للحيوانات، فضلًا عن دورها في المحافظة على الغطاء النباتي والتربة، ودعم التنوع الأحيائي والحد من تدهور الأراضي والتصحر، وتوفير مصادر دخل وسبل عيش للمجتمعات الريفية والرعوية.
وأشار إلى أن سلطنة عُمان تتميز بتنوع بيئي وجغرافي أوجد أنماطًا متعددة من المراعي والنظم الرعوية، تمتد من البيئات الجبلية والصحراوية إلى المراعي الموسمية في محافظة ظفار.
وبيّن أن السلطنة أقرت عددًا من الإجراءات التشريعية لحماية المراعي وتنظيم إدارتها، من بينها قانون المراعي وإدارة الثروة الحيوانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (8/2003)، إضافة إلى القرار الوزاري رقم (1/2025) المتعلق بتعديل بعض أحكام اللائحة التنفيذية للقانون.
وتطرق المسؤول العُماني إلى مبادرة «إراحة المراعي» في محافظة ظفار، التي دشنتها السلطنة على هامش مؤتمر الأطراف السادس عشر لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، المنعقد في الرياض في ديسمبر 2024.
وأوضح أن المبادرة تستهدف الحد من تدهور الموارد الرعوية وإعادة استصلاح نحو 10 آلاف هكتار من الأراضي المتدهورة، عبر تنظيم الرعي وإراحة المراعي واستعادتها.
وشدد الوضاحي على أهمية الانتقال من التعامل مع تدهور المراعي بعد حدوثه إلى الإدارة الاستباقية القائمة على الرصد والتنبؤ المبكر، من خلال توظيف الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية والصور الفضائية والبيانات المناخية والرصد الميداني والخرائط الرقمية.
وأضاف أن استدامة المراعي ترتبط بصورة مباشرة بالثروة الحيوانية وتكاليف الإنتاج، إذ يؤدي تراجع إنتاجية المراعي إلى زيادة تكاليف الأعلاف والضغوط على مصادر المياه، بما ينعكس على المجتمعات الرعوية واستدامة سبل عيشها.
وبحسب البيانات التي أوردها المسؤول العُماني، بلغ عدد الحيوانات المزرعية في السلطنة نحو 4 ملايين رأس خلال عام 2024، فيما بلغ الإنتاج المحلي في العام ذاته نحو 51 ألف طن من اللحوم الحمراء، و241 ألف طن من الألبان الطازجة، و150 ألف طن من لحوم الدواجن.
وأكد الوضاحي أن تحديات المراعي العربية تتجاوز الحدود الوطنية، في ظل تأثيرات الجفاف والتصحر وتغير المناخ وتدهور الأراضي وشح المياه، داعيًا إلى تعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات والبيانات والتجارب في مجال الإدارة المستدامة للموارد الرعوية.
وأشار إلى إمكانية تطوير التعاون العربي من تبادل الخبرات إلى شراكات عملية، تشمل تبادل البيانات المتعلقة بحالة المراعي والغطاء النباتي والجفاف والتدهور، والاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية، إلى جانب توثيق التجارب العربية في تنظيم الرعي وإراحة المراعي وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.
ويُصادف يوم الزراعة العربي 27 سبتمبر من كل عام، وهو اليوم الذي تأسست فيه المنظمة العربية للتنمية الزراعية عام 1972، ويشكل مناسبة لتسليط الضوء على قضايا التنمية الزراعية والأمن الغذائي وحماية الموارد الطبيعية في الدول العربية.