بيروت-اليمن الاخباري
أُطلقت اليوم فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب في دورته الـ67، خلال مؤتمر صحافي عُقد في المكتبة الوطنية في الصنائع، على أن يستمر المعرض من 9 إلى 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، برعاية رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، وذلك في مركز «سيسايد – واجهة بيروت البحرية الجديدة».
وافتُتح المؤتمر بكلمة لوزير الثقافة غسان سلامة، تناول فيها واقع الكتاب والقراءة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، مؤكداً أن «الكتاب والقراءة ليسا بخير»، موضحاً أن التطورات التكنولوجية أدت إلى انتقال جذري من القراءة الطويلة والمركزة والورقية إلى أنماط جديدة من القراءة.
وقال سلامة إن «من الخطأ القول إن القراءة في تراجع، فالتراجع هو في نوع القراءة التي اعتدنا عليها، أي القراءة الطويلة والمركزة والورقية»، لافتاً إلى وجود تحول في قدرة الجيل الجديد على التركيز، معتبراً أن الأجيال الجديدة لا تزال قادرة على التركيز في كتاب أو نص أو فكرة، لكن وضع الكتاب عموماً ليس بخير، سواء في العالم أو في لبنان.
وأشار إلى أن الكتاب اللبناني يواجه تحديات إضافية، أبرزها الانتقال إلى القراءة المتقطعة والرقمية، فضلاً عن الانهيار المالي الذي أفقد المواطنين جزءاً من قدرتهم الشرائية على اقتناء الكتب منذ عام 2019، ولا يزال تأثيره مستمراً حتى اليوم.
كما لفت إلى مشكلة القرصنة التي تطاول الناشر والكاتب، واصفاً إياها بالجريمة، إضافة إلى صغر حجم السوق اللبنانية، الأمر الذي يفرض على الناشرين البحث عن أسواق خارجية وما يرافق ذلك من منافسة، فضلاً عن عدم وجود ترحيب كافٍ بالكتاب اللبناني في بعض البلدان.
وأكد سلامة أن وزارة الثقافة «تعي هذا الأمر وتعترف به، وتحاول معالجته قدر إمكاناتها»، مشيراً إلى العمل على رقمنة المكتبة الوطنية ومحتوياتها، وتعزيز وضع الكتاب في نحو 57 مكتبة في لبنان، بعد دراسة أوضاعها واحتياجاتها، تمهيداً لتجديدها.
وأضاف أن الوزارة تعمل، بالتعاون مع وزارة العدل، على ملاحقة أعمال القرصنة باعتبارها جريمة، كما تعمل على تعزيز الحضور اللبناني في معارض الكتب خارج لبنان، معتبراً أن تراجع هذا الحضور يسيء إلى صورة لبنان.
وفي هذا السياق، شدد سلامة على أن وجود أكثر من معرض للكتاب في لبنان «كان أمراً غير طبيعي»، مشيراً إلى أن الوزارة عملت على توحيد معارض الكتاب، ومعبّراً عن ارتياحه للوصول إلى قرار بهذا الشأن.
ونوه باجتماع النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين، إلى جانب الجانب الفرنسي الذي كان جزءاً أساسياً من معرض الكتاب، معتبراً أن اجتماع هذه الأطراف يشكل خطوة نحو إقامة معرض موحد للكتاب.
السنيورة بعاصيري: الثقافة ليست ترفاً
من جهتها، أعلنت رئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري إطلاق فعاليات «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» في دورته الـ67، التي تمتد من 9 إلى 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026 في مركز «سيسايد – واجهة بيروت البحرية الجديدة».
وتوجهت بالشكر إلى وزير الثقافة غسان سلامة على إتاحة مقر المكتبة الوطنية، بما يحمله من رمزية وعراقة، لعقد المؤتمر الصحافي، مشيرة إلى أن تاريخ المكتبة يعود إلى عام 1921، بالتزامن مع إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920.
وقالت إن المكتبة الوطنية تحتضن اليوم نشاطاً يشكل امتداداً لأول مبادرة لتنظيم معرض للكتاب في لبنان والعالم العربي منذ عام 1956.
كما وجهت بعاصيري الشكر إلى دور النشر المشاركة والقيمين عليها، وإلى وسائل الإعلام لمواكبتها إطلاق فعاليات المعرض، معتبرة أن احتضان هذا المهرجان السنوي يشكل في حد ذاته عملاً ثقافياً.
وأكدت أن إقامة المعرض في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان والمنطقة تمثل «رسالة صمود واستمرار»، مشددة على أن «الثقافة ليست ترفاً، بل حاجة ماسة لتفعيل الوعي ولغة الحوار»، وأن بيروت ستبقى حاضنة للثقافة ومنارة لها.
وأشارت إلى أن عودة المعرض بصيغته الجديدة، التي تجمع النادي الثقافي العربي ونقابة اتحاد الناشرين في لبنان، تشكل مؤشراً إلى أهمية تضافر الجهود وتكاملها بما يخدم الكاتب والناشر والقارئ.
ولفتت إلى أن الدورة الحالية تشهد مشاركة أكثر من 163 دار نشر، بينها 23 دار نشر عربية، فيما يتعزز البعد العربي والدولي من خلال فعاليات تنظم بالتعاون مع كرسي الشيخ زايد لدى الجامعة الأميركية في بيروت والمعهد الثقافي الفرنسي.
ويتضمن البرنامج الثقافي أكثر من 95 ندوة وجلسة حوارية، بمشاركة نحو 280 شخصية فكرية وأدبية، إلى جانب الاحتفاء بعدد من القامات الفكرية والفنية، من بينها غسان تويني، وصبحي الصالح، وأمين الريحاني، وأحمد قعبور، وشوشو.
كما يخصص المعرض مساحات للشباب والناشئة، إلى جانب جناح للفنون الجرافيكية والصناعات الكتابية، فضلاً عن تحية لبيروت تحت عنوان «قالوا في بيروت».
اتحاد الناشرين: خطوة نحو توحيد الجهود
من جهته، أكد رئيس نقابة اتحاد الناشرين في لبنان نبيل عبد الحق أن معرض بيروت العربي الدولي للكتاب 2026، المقرر تنظيمه بين 9 و18 تشرين الأول/أكتوبر، يشكل خطوة نحو توحيد الجهود بين النادي الثقافي العربي واتحاد الناشرين، وتعزيز التعاون والشراكة لدعم قطاع النشر.
وشدد على أهمية الكتاب باعتباره «ذاكرة للمجتمع وجسراً بين الماضي والحاضر»، مؤكداً استمرار الناشرين في العمل وإصدار الكتب رغم الصعوبات الاقتصادية والمهنية التي يمر بها لبنان والمنطقة.
وأكد عبد الحق أهمية المعرض في ترسيخ موقع بيروت مدينةً للكتاب وملتقى للثقافة.
المعهد الفرنسي: أكثر من 40 كاتباً وفناناً
بدوره، أعلن مدير المعهد الثقافي الفرنسي كريستوف موزيتيلي برنامج الأدب الفرنكوفوني في قلب معرض بيروت للكتاب وفي عدد من المناطق اللبنانية.
وقال إن مهرجان «بيروت كتب 2026»، الذي ينظمه المعهد الفرنسي في لبنان، يعود في دورته الرابعة ليندرج هذا العام ضمن فعاليات معرض بيروت للكتاب، الذي يجمع للمرة الأولى، وبمبادرة من وزير الثقافة، دور النشر الفرنكوفونية والعربية في فضاء واحد.
وأضاف أن المعهد الفرنسي أراد مواكبة هذا التوجه الهادف إلى ترسيخ دور بيروت عاصمة إقليمية للكتاب والنشر.
وأوضح أن الفعاليات الرئيسية ستقام في «Seaside Arena»، بمشاركة أكثر من 40 كاتباً وكاتبة وفناناً من تسع دول، ضمن برنامج يضم لقاءات أدبية وقراءات وحوارات ومعارض وعروضاً موسيقية باللغات العربية والفرنسية والإنكليزية.
ويشارك في المهرجان عدد من الأسماء اللبنانية والدولية، من بينهم جمانة حداد، وألكسندر نجار، ودومينيك إدي، وهالة مغنية، وشاريف مجدلاني، إلى جانب عدد من الكتاب والفنانين الآخرين.
كما يتضمن البرنامج سلسلة من الأنشطة في مختلف المناطق اللبنانية بالتعاون مع فروع المعهد الفرنسي، فضلاً عن فعاليات مخصصة للطلاب والجمهور تتناول الأدب والموسيقى والترجمة والفنون وقضايا المرأة.
وتأتي الدورة الرابعة من المهرجان ضمن برنامج «موسم المتوسط» (Saison Méditerranée)، في إطار جهود إعادة تنشيط المشهد الأدبي والثقافي في لبنان.