اليمن الاخباري
عبدالعالم الحاج
حذّر المركز الوطني لمختبرات الصحة العامة المركزية والمركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه من تداعيات خطيرة للحصار على خدمات الطب التشخيصي وبنوك الدم، مؤكدين أن استمرار شح المحاليل والكواشف والمستلزمات الطبية وقطع الغيار يهدد بإخراج عدد من المرافق الحيوية عن الخدمة، ويعرّض حياة آلاف المرضى للخطر.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم بصنعاء، بحضور وكيل وزارة الصحة لقطاع الدراسات والأبحاث الصحية الدكتور عصام الرميمة، ونائب مدير المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه الدكتور ياسر القباطي، خُصص لاستعراض تداعيات الحصار على خدمات التشخيص المخبري ونقل الدم.
وأوضح مدير عام مركز مختبرات الصحة الدكتور عبدالإله الحرازي، أن استمرار الحصار أدى إلى انقطاع سلاسل الإمداد الخاصة بالمحاليل والمستلزمات الطبية، وتعطّل برامج التدريب الفني، وصعوبة توفير قطع الغيار ومحاليل الترصد الوبائي، ما انعكس سلبًا على جودة الخدمات المخبرية في القطاعين العام والخاص.
وأشار إلى أن المركز يبذل جهودًا لتوفير الحد الأدنى من متطلبات التشخيص المخبري، رغم الصعوبات المتزايدة التي تواجه القطاع، مؤكدًا أن نقص المستلزمات والتجهيزات يحد من قدرة المختبرات على تقديم خدمات تشخيصية موثوقة.
من جانبه، استعرض مدير العلاقات والإعلام بالمركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه محسن اللهبة، الوضع الصعب الذي يواجهه آلاف المرضى المحتاجين إلى نقل الدم ومكوناته، مبينًا أن النقص الحاد يشمل الصفائح الدموية والبلازما وكريات الدم الحمراء، إلى جانب المستلزمات الخاصة بجمع الدم وفحصه وحفظه.
ولفت إلى أن أكثر من ألف مريض بالثلاسيميا يترددون على مراكز نقل الدم للحصول على وحدات الدم، فيما يحتاج أكثر من ستة آلاف من مرضى فقر الدم المنجلي إلى نقل الدم بصورة دورية، إضافة إلى أكثر من ألفي حالة من مرضى اللوكيميا والسرطان ممن يحتاجون إلى الدم ومكوناته بشكل متكرر.
وبيّن أن هذه الفئات تواجه صعوبات وتأخرًا في الحصول على الدم، إلى جانب الحالات الطارئة والحرجة، ومن بينها المصابون في الحوادث، والجرحى، والأمهات اللواتي يتعرضن لنزيف حاد أثناء الولادة، والمرضى الذين يحتاجون إلى عمليات جراحية عاجلة.
وفي بيان لوزارة الصحة والبيئة، تلاه الناطق باسم الوزارة الدكتور أنيس الأصبحي، أكدت الوزارة أن القطاع الصحي يواجه أزمة غير مسبوقة نتيجة القيود المفروضة على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وما ترتب عليها من صعوبات في إدخال المستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف الشحن.
وأوضح البيان أن الحصار وتضرر البنية التحتية الصحية أديا إلى تراجع كبير في قدرات المختبرات وبنوك الدم، مشيرًا إلى تضرر وتدمير عدد من فروع المختبرات الصحية المركزية في محافظات الحديدة وعمران وإب وذمار والمحويت وحجة والضالع وصعدة، إضافة إلى المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه في صنعاء.
وأشار إلى أن انقطاع الكهرباء وتضرر منظومة التبريد تسببا في إتلاف محاليل وعينات مخبرية، وتعطيل أجهزة حساسة، فيما أدى نقص الوقود وقطع الغيار إلى تفاقم صعوبات تشغيل المختبرات ومراكز نقل الدم.
وبحسب البيان، بلغت نسبة النقص في المحاليل المخبرية نحو 60 بالمائة، والمستلزمات أكثر من 40 بالمائة، ومواد ضبط الجودة 50 بالمائة، ومزارع البكتيريا 35 بالمائة، وفحوصات PCR نحو 70 بالمائة، وأبحاث الدم العام أكثر من 40 بالمائة، ومأمونية نقل الدم أكثر من 70 بالمائة، فيما تجاوز النقص في الفحوصات الكيميائية والمصلية 60 بالمائة.
وأكد البيان أن قطاع المختبرات وبنوك الدم يعاني عجزًا يقدّر بنحو 59 بالمائة في قوائم الفحوصات والمستهلكات الأساسية، محذرًا من أن شح الوقود يهدد بإغلاق أكثر من 1500 مرفق صحي ونحو 400 بنك دم ومختبر.
وحذرت الوزارة من أن نقص كواشف الكشف عن الأمراض المنقولة عبر الدم، ومنها فيروس نقص المناعة البشرية والتهابات الكبد والملاريا والزهري، يهدد مأمونية عمليات نقل الدم، في حين أدى نقص فحوصات العناية المركزة والطوارئ، مثل غازات الدم والإنزيمات القلبية ومستويات الأملاح، إلى تقييد قدرة الأطباء على متابعة الحالات الحرجة بدقة.
كما أشارت إلى تفاقم معاناة مرضى الفشل الكلوي والسرطان، الذين يعتمدون على الفحوصات الدورية لمتابعة حالتهم وضبط جرعات العلاج، إضافة إلى صعوبة تشخيص الأمراض المعدية، ما يحد من القدرة على رصد الأوبئة والسيطرة عليها.
وفيما يخص المركز الوطني لنقل الدم وأبحاثه، أفاد البيان بأنه يواجه أزمة حادة نتيجة اقتراب نفاد المخزونات الأساسية والمستلزمات الطبية، مع وجود فجوة كبيرة بين الاحتياجات السنوية والمتوفر فعليًا.
وأوضح أن محاليل فحص الأمراض المعدية تحتاج إلى نحو 98 ألف فحص لكل صنف، مع عجز يبلغ 62 بالمائة، فيما بلغت نسبة النقص في محاليل قسم التطابق 56 بالمائة، وانعدمت كواشف الفينوتيب بنسبة 100 بالمائة.
كما بلغ العجز في أكياس الدم الأحادية والثلاثية 80 بالمائة، مع نقص يقدّر بنحو 118 ألفًا و400 كيس، فيما بلغت نسبة النقص في فحوصات الهيموغلوبين السريعة 70 بالمائة، ووصل العجز في شرائح توصيل وفصل وحدات الدم للأطفال إلى 100 بالمائة.
ووفق البيان، بلغ إجمالي وحدات الدم المصروفة خلال عام 2025 نحو 81 ألفًا و872 وحدة، فيما تشير مؤشرات العام الحالي إلى أن عمليات جمع وصرف الدم قد تنخفض إلى قرابة النصف، مع استحواذ مرضى أمراض الدم الوراثية واللوكيميا على نحو 60 بالمائة من وحدات الدم المصروفة.
وأشار البيان إلى أن استمرار إغلاق مطار صنعاء وصعوبة الاستيراد يعرقلان وصول الشحنات الطبية الدورية، ويصعّبان استيراد المحاليل الحساسة التي تتطلب نقلًا سريعًا وتبريدًا مستمرًا، فضلًا عن عدم توفر قطع غيار أجهزة فصل الدم والمرسب البارد، وارتفاع تكاليف نقل الدم في المستشفيات الحكومية والخاصة.
وحذرت الوزارة من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى خروج خدمات المختبرات وبنوك الدم عن الخدمة، مطالبة بفتح المطارات والموانئ ورفع القيود المفروضة على دخول الإمدادات الطبية والوقود، وتوفير أجهزة الصيانة وقطع الغيار ودعم منظومة التبريد والطاقة لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية.
كما دعت إلى تدخل دولي عاجل لتوفير المحاليل والكواشف والمستلزمات الخاصة بالتشخيص المخبري ونقل الدم، وإنقاذ المرافق الصحية من الانهيار، مؤكدة أن استمرار النقص الحالي ينعكس بصورة مباشرة على حياة المرضى، ولا سيما المصابين بأمراض الدم المزمنة والحالات الحرجة والأمهات أثناء الولادة ومرضى السرطان والفشل الكلوي.
واختتم المؤتمر بالتأكيد على أن استمرار القيود على دخول المستلزمات الطبية والتشخيصية يهدد بتفاقم الأزمة الصحية، ويجعل إنقاذ خدمات المختبرات وبنوك الدم أولوية عاجلة للحفاظ على حياة آلاف المرضى.
أبرز تحذير المركز في البداية
اختصر الأرقام في فقرة مركزة
انسب الاتهامات للجهة قائلة