عبدالعالم الحاج
عقدت منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، في العاصمة صنعاء، مؤتمرًا صحفيًا تحت شعار «صرخات تحت وصاية الاحتلال»، تزامنًا مع إصدار تقرير حقوقي يوثق، أبرز الانتهاكات والاعتداءات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظات الجنوبية والشرقية اليمنية.
واستعرض المؤتمر الأوضاع الإنسانية والمعيشية والحقوقية في تلك المحافظات، وتدهور الخدمات الأساسية، وغياب تعطيل المؤسسات القضائية والرقابية، والتدهور الأمني والأخلاقي، فضلًا عن العبث بالعملة الوطنية وانعكاساتها السلبية على حياة المواطنين.
المعيشية
وحضر المؤتمر عدد من محافظي المحافظات اليمنية، وأعضاء في مجلس الشورى، ووكلاء الوزارات ومديرو العموم، وممثلون عن الجهات المعنية بحقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية ووسائل الإعلام والناشطون والحقوقيون.
وأكدت رئيسة منظمة انتصاف لحقوق المرأة والطفل، الأستاذة سمية الطائفي، أهمية عقد المؤتمر في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها المحافظات الجنوبية والشرقية، مشيرة إلى أن التقرير يسلط الضوء على ما اعتبرته المنظمة مظاهر للسيطرة والتدخل الخارجي، وما ترتب عليها من تراجع في السيادة الوطنية وتعطيل لعمل مؤسسات الدولة، ولا سيما المؤسسات القضائية والرقابية.
وقالت الطائفي إن التقرير يستند إلى وقائع وأرقام، ويهدف إلى إظهار حجم الانتهاكات والأزمة الإنسانية والسياسية، ووضع الجهات المعنية أمام مسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه ما يتعرض له المواطنون من انتهاكات.
وأوضحت أن التقرير لا يتناول جميع جوانب الأزمة اليمنية، وإنما يركز بصورة خاصة على الأوضاع في المحافظات الجنوبية والشرقية، وما تسببت بة الانتهاكات من آثار إنسانية واجتماعية واقتصادية، علي حياة المدنيين إلى جانب رصد المعاناة اليومية للمواطنين وتدهور الخدمات والحقوق الأساسية.
وأضافت أن التقرير يرصد الانتهاكات التي تمس حياة المواطنين ومعيشتهم وكرامتهم، وما يرتبط بالسيادة والحقوق والحريات، مؤكدًة أن المنظمة تسعى إلى إنصاف الضحايا، وإيصال أصواتهم إلى الجهات المعنية محليًا ودوليًا، والمطالبة بالتحقيق في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر الضرر للضحايا والمتضررين.
وانتقدت الطائفي ما وصفته بتجاهل معاناة المواطنين، مشيرة إلى انقطاع الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية وتوقف صرف المرتبات، وما يترتب على ذلك من أعباء معيشية متزايدة.
كما أشارت إلى موجات الاحتجاجات السلمية التي قالت إنها تصاعدت منذ مطلع يوليو 2026 في عدد من مدن المحافظات الجنوبية والشرقية، معتبرة أن التعامل معها بالقوة والاعتقالات يمثل، وفق المنظمة، انتهاكًا لحرية التعبير والتجمع السلمي.
التقرير: سجون سرية وانتهاكات بحق المدنيين
من جانبها، تلت مسؤولة التقارير في المنظمة، الأستاذة فاتن شرف الدين ملخص التقرير الصادر عن المنظمة، موضحة أن التقرير يتناول الأوضاع الإنسانية والحقوقية في المحافظات الجنوبية والشرقية، وما وصفته بتدهور مقومات الحياة الأساسية وانتهاك الحقوق والحريات.
وقالت إن التقرير يوثق، بحسب ما ورد فيه، حالات اعتقال وإخفاء قسري وتعذيب، ويتحدث عن وجود سجون ومراكز احتجاز سرية وغير قانونية، إضافة إلى انتهاكات طالت النساء والأطفال والفئات الأكثر ضعفًا.
وأشارت إلى أن التقرير يتضمن شهادات وحالات إنسانية قالت المنظمة إنها توثق جانبًا من معاناة المواطنين، إضافة إلى رصد آثار التدهور الاقتصادي والخدمي والصحي والتعليمي.
ووفقًا لما أعلنته المنظمة، يتضمن التقرير عددًا من المؤشرات الاقتصادية والإنسانية، من بينها ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وتراجع تمويل البرامج الإنسانية، وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم وعمالة الأطفال.
كما أشار التقرير، بحسب المنظمة، إلى تدهور القطاع الصحي، ونقص الأدوية والمعدات والميزانيات التشغيلية، وارتفاع معدلات الأمراض والأوبئة، ومنها الكوليرا وحمى الضنك خلال عامي 2025 و2026.
وذكرت المنظمة أن التقرير رصد، وفق بياناته، وجود 18 سجنًا سريًا تديرها فصائل مسلحة مرتبطة بالإمارات، إضافة إلى حالات اعتقال تعسفي وإخفاء قسري.
كما تضمن التقرير، بحسب المنظمة، أرقامًا بشأن الأوضاع الصحية، حيث أشار إلى تسجيل حالات إصابة بالكوليرا وحمى الضنك، فضلًا عن ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية والصدمات والعنف الأسري، وتفاقم الأوضاع المعيشية للأسر.
دعوة إلى إنهاء الانتهاكات واستعادة السيادة
ودعت الطائفي أبناء المحافظات الجنوبية إلى العمل من أجل إنهاء ما وصفته بوجود القوات الأجنبية والمليشيات التابعة لها، والتمسك بالسيادة الوطنية والحرية والكرامة، والتحرك عبر مختلف المسارات لبناء مستقبل يضمن الأمن والسلام والعيش الكريم.
وأكدت أن المنظمة ستواصل توثيق الانتهاكات وإيصال أصوات الضحايا إلى الجهات المحلية والدولية المعنية، داعية إلى محاسبة المتورطين وضمان عدم الإفلات من العقاب.
توصيات التقرير
واختتم التقرير بجملة من التوصيات، أبرزها، وفق ما أعلنته المنظمة، المطالبة بإنهاء الوجود العسكري الأجنبي واستعادة السيادة الوطنية على الأراضي والمياه الإقليمية اليمنية، وفصل الملفين الاقتصادي والخدمي عن الصراعات السياسية.
كما أوصى بتفعيل دور الأجهزة القضائية والرقابية، وإغلاق مراكز الاحتجاز غير القانونية، وتكثيف المساعدات الإنسانية، وإعادة تنظيم السياسة النقدية، والعمل على وقف تدهور العملة وارتفاع التضخم.
ودعا التقرير إلى احترام حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير، ووقف التضييق على الناشطين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، والكشف عن مصير المعتقلين والمخفيين قسرًا وإعادتهم إلى أسرهم، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وشملت التوصيات كذلك رفع القيود المفروضة على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وتسهيل حركة المدنيين والتجارة، واستئناف تصدير النفط، وتوجيه عائداته لخدمة الشعب اليمني، إضافة إلى صرف مرتبات الموظفين المدنيين، وتعويض المتضررين وإعادة إعمار الممتلكات والمرافق العامة.
مداخلات خلال المؤتمر
وفي مداخلة له، قال علي تيسير، رئيس لجنة حقوق الإنسان بوزارة العدل، إن التقرير كشف، بحسب قوله، حجمًا كبيرًا من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في المحافظات الجنوبية والشرقية، مشيرًا إلى أن آثار الأزمة طالت قطاعات المياه والكهرباء والصحة والسكن والتعليم.
ودعا أبناء المحافظات الجنوبية إلى توحيد جهودهم لمواجهة التدخلات الخارجية، وحل الخلافات بعيدًا عن التدخلات، وتشكيل رأي عام محلي ودولي مساند لقضاياهم.
من جانبه، أشاد محافظ حضرموت لقمان براس بالمؤتمر والجهود المبذولة في إعداد التقرير، معتبرًا أنه سلط الضوء على ما وصفه بانتهاكات وممارسات الاحتلال السعودي والإماراتي ووكلائه في جنوب وشرق اليمن.
ودعا براس إلى إنهاء الوجود الأجنبي، مشيرًا إلى أن الانتهاكات، بحسب قوله، شهدت تصاعدًا خلال الفترة الأخيرة، وأن بعض أبناء الجنوب يُستخدمون في مواجهة أبناء بلدهم.
وكان للمرأة اليمنية الجنوبية كلمة لرفع معاناة النساء قالت خلال المؤتمر، الناشطة ميرندا شهاب إن المرأة اليمنية في المحافظات الجنوبية تواجه، بحسب وصفها، قيودًا وانتهاكات أثرت في حقوقها وحريتها، مشيرة إلى حالات توقيف واعتقال واختطاف، وصعوبات تواجه النساء في الوصول إلى مقرات العمل والمدارس.
وأضافت أن النساء يعانين من تدهور أوضاعهن المعيشية والاجتماعية، ومن مخاوف متزايدة بشأن الحاضر والمستقبل.
وأكد المشاركون في المؤتمر أهمية مواصلة توثيق الانتهاكات الإنسانية والحقوقية، وإيصال أصوات الضحايا إلى الجهات المعنية، والعمل على تحقيق العدالة وجبر الضرر ومحاسبة المتورطين وفق القوانين المحلية والدولية.