اليمن الإخباري - بوابتك للخبر الموثوق
فيسبوك تويتر تيليجرام يوتيوب
عاجل

ندوة وطنية بصنعاء تناقش دور القضاء وحقوق الإنسان في تعزيز بيئة الأعمال والاستثمار في اليمن

📅 أكتوبر 18, 2026 ✍️

 الأحد07 جمادى الأولى 1448هـ 

صنعاء ـ خاص

 اليمن الإخباري

 عبدالعالم الحاج

عُقدت في العاصمة صنعاء، اليوم، ندوة وطنية بعنوان «دور المنظومة القضائية والحقوقية في تعزيز بيئة الأعمال التجارية والصناعية في اليمن»، نظمتها الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بالشراكة مع الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، تحت شعار «العدالة القضائية وحقوق الإنسان.. السياج الحامي والضامن لاستعادة بيئة الأعمال والاستثمار»، بمشاركة مسؤولين وقيادات قضائية وحقوقية وممثلين عن الجهات الحكومية والقطاع الخاص، إلى جانب أكاديميين وباحثين ورجال أعمال.

وهدفت الندوة إلى مناقشة سبل تعزيز التكامل بين المنظومتين القضائية والحقوقية وقطاع الأعمال، وترسيخ سيادة القانون، وتسريع إجراءات التقاضي وتسوية المنازعات التجارية والاستثمارية، بما يسهم في حماية حقوق المستثمرين والتجار والعاملين والمستهلكين، وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز الثقة بالاستثمار.

وفي افتتاح الندوة، أكد القائم بأعمال وزير العدل وحقوق الإنسان، القاضي إبراهيم محمد الشامي، اهتمام الوزارة بتطوير أداء المحاكم، ولا سيما المحاكم التجارية، وتسريع إجراءات التقاضي والحد من إطالة أمد النزاعات، إلى جانب دعم مراكز الوساطة والتحكيم التجاري بالتعاون مع الغرفة التجارية.

وأشار إلى أن الندوة تأتي في إطار تعزيز التكامل بين مؤسسات القضاء والجهات الحقوقية ومجتمع المال والأعمال، بما يترجم التوجهات الرامية إلى تهيئة بيئة اقتصادية مستقرة، مشيدًا بدور القطاع الخاص ورجال الأعمال في استمرار النشاط الإنتاجي ومواجهة التحديات الاقتصادية.

وشدد الشامي على أن توفير الأمن القضائي والحقوقي يمثل ركيزة أساسية لاستقرار رؤوس الأموال وتحفيز الاستثمار، مؤكدًا أهمية نشر الثقافة القانونية والحقوقية في أوساط العاملين في القطاع التجاري والصناعي، وترسيخ مبادئ العدالة في علاقات الإنتاج، بما يضمن حماية حقوق العمال والمستهلكين والمستثمرين.

ولفت إلى أهمية مواءمة متطلبات التنمية الاقتصادية مع الالتزام بالقوانين وصون الحقوق، مؤكدًا أن الوزارة ستعمل على الاستفادة من مخرجات الندوة وتوصياتها وتحويلها إلى خطوات عملية تخدم الاقتصاد الوطني.

من جانبه، أكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي صالح تيسير، أن سيادة القانون والأمن القضائي يمثلان عاملين أساسيين في استقرار الاقتصاد وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار، مشيرًا إلى أن نجاح الأنشطة التجارية والصناعية واستدامتها يرتبطان بوجود قضاء ناجز وضمانات حقوقية تكفل حماية رؤوس الأموال والمنشآت الاقتصادية.

وأوضح أن حماية التجار والصناعيين والعاملين في القطاع الخاص تندرج ضمن الحق في العمل والتنمية، مشيدًا بصمود القطاع الخاص اليمني واستمرار المصانع والمنشآت الإنتاجية في أداء أنشطتها رغم التحديات الاقتصادية والحصار خلال السنوات الماضية.

بدوره، شدد نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، محمد محمد صلاح، على أن العدالة وسيادة القانون تمثلان أساس حماية النشاط الاقتصادي وتعزيز الثقة بالاستثمار، مؤكدًا أن حماية المنشآت التجارية والصناعية مسؤولية وطنية ترتبط باستقرار الدورة الاقتصادية ومصالح المجتمع.

ودعا إلى تبني إجراءات عملية لمعالجة المعوقات التي تواجه القطاع الخاص، وفي مقدمتها تفعيل آليات الوساطة والتحكيم التجاري، وتسريع الفصل في المنازعات، وتشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن السلطة القضائية والغرفة التجارية والهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، لتحديد الإشكالات الإجرائية والعمل على معالجتها، مؤكدًا استعداد الغرفة لتعزيز التعاون مع مؤسسات الدولة بما يدعم استمرار الإنتاج.

أوراق العمل ومحاور النقاش

وناقشت الندوة عددًا من أوراق العمل التي تناولت الأبعاد القضائية والحقوقية والاقتصادية المرتبطة ببيئة الأعمال والاستثمار.

واستعرضت الورقة الأولى، التي قدمها القاضي معين العزيزي، رئيس محكمتي الجمارك والضرائب الابتدائيتين، موضوع «سيادة القانون وأثرها على الأعمال التجارية والصناعية والاستثمار: مقاربة قضائية وحقوقية»، فيما تناولت الورقة الثانية، التي قدمها خبير حقوق الإنسان مناف الصلاح، مسؤولية التجار والمستثمرين عن احترام حقوق الإنسان في سياق الأنشطة التجارية.

وتطرقت الورقة الثالثة، التي قدمتها الدكتورة رنا الجعوني من إدارة البرامج والمشاريع بالغرفة التجارية الصناعية بأمانة العاصمة، إلى واقع بيئة الأعمال ودور القضاء وحقوق الإنسان، مع التركيز على إشكالية التكامل بين الجهات المعنية وأهمية التنسيق لتحسين البيئة التجارية والصناعية.

فيما ناقشت الورقة الرابعة، التي قدمها الدكتور محمد المحبشي، مدير المركز اليمني الدولي للتحكيم والتوفيق التجاري بالغرفة التجارية ونائب عميد كلية الشريعة والقانون بجامعة صنعاء، دور القضاء التجاري وآليات تسوية النزاعات والبدائل المتاحة في ضوء مبادئ حقوق الإنسان.

وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات ركزت على أبرز التحديات القانونية والإجرائية التي تواجه الأنشطة التجارية والصناعية، وسبل تطوير التنسيق بين المؤسسات القضائية والحقوقية والجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يعزز الثقة بالمعاملات التجارية ويحمي الحقوق والمصالح المشروعة لمختلف الأطراف.

توصيات لتطوير بيئة الأعمال

وفي ختام أعمالها، أكدت الندوة أهمية تبسيط الإجراءات الحكومية والحد من تداخل الاختصاصات وتكرار الرسوم والمتطلبات، إلى جانب تطوير الخدمات الإلكترونية وتعزيز الربط بين قواعد البيانات الحكومية والتجارية، بما يسهم في تسهيل المعاملات وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للقطاع الخاص.

ودعت التوصيات إلى تطوير مشروع الرخصة التجارية الموحدة، ودراسة الربط الإلكتروني بين التراخيص البلدية وبيانات عضوية الغرفة التجارية، ومراجعة التشريعات ذات الصلة بما يعزز دور الغرفة في تنظيم النشاط التجاري وخدمة أعضائها، وفقًا للقوانين النافذة.

وشددت على ضرورة تسريع الفصل في المنازعات التجارية والاستثمارية وتنفيذ الأحكام القضائية، ودعم المركز اليمني الدولي للتحكيم والتوفيق التجاري، وتعزيز حماية الملكية والحقوق التعاقدية، ومكافحة الاحتيال والغش التجاري، ومعالجة المعوقات المرتبطة بالتمويل والطاقة ومدخلات الإنتاج والخدمات اللوجستية.

كما أكدت أهمية تعزيز الشفافية في القرارات الاقتصادية والإدارية، وترسيخ احترام حقوق الإنسان في بيئة الأعمال، ودعم الإنتاج المحلي، وإنشاء آلية تنسيقية مشتركة تضم الجهات الحكومية والقضائية والحقوقية والغرفة التجارية وممثلي القطاع الخاص.

ودعت إلى إعداد خطة تنفيذية للتوصيات تتضمن تحديد الجهات المسؤولة والجداول الزمنية ومؤشرات الإنجاز، بما يضمن متابعة التنفيذ وتقييم النتائج وتحويل المخرجات إلى إجراءات عملية تسهم في تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز استقرار الاستثمار والإنتاج، وتوسيع فرص العمل.

وأكدت مخرجات الندوة أن تطوير بيئة الأعمال يتطلب شراكة فاعلة بين المؤسسات القضائية والحقوقية والجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يعزز سيادة القانون ويحمي الحقوق والمصالح المشروعة، ويدعم استقرار النشاط الاقتصادي والإنتاجي في اليمن.