اليمن الاخباري
دراسات تشير إلى اللب الأرض. القرع غني بالمغنيسيوم والزنك والدهون غير المشبعة ومركبات مضادة للأكسدة
بينما تتصدر رقائق البطاطا والحلويات والشوكولاتة قائمة الوجبات الخفيفة التي يفضلها كثيرون أثناء مشاهدة التلفاز أو قضاء السهرات، تلفت بذور القرع، المعروفة شعبيًا باللب الأبيض، الانتباه باعتبارها خيارًا غذائيًا غنيًا بعدد من العناصر المهمة للجسم.
ولا تقتصر قيمة هذه البذور على كونها وجبة خفيفة، إذ تحتوي على مجموعة من المعادن والعناصر الغذائية، من بينها المغنيسيوم والزنك والحديد، إلى جانب البروتين والدهون غير المشبعة ومركبات نباتية مضادة للأكسدة.
ماذا يحتوي اللب الأبيض؟
تتميز بذور القرع بارتفاع محتواها من المغنيسيوم، وهو معدن يشارك في وظائف عديدة داخل الجسم، من بينها عمل العضلات والأعصاب وتنظيم مستويات السكر في الدم وصحة العظام.
كما تعد مصدرًا جيدًا لـالزنك، الذي يلعب دورًا مهمًا في عمل جهاز المناعة والتئام الجروح وصحة الجلد، إضافة إلى احتوائها على الحديد، الذي يحتاجه الجسم لإنتاج الهيموغلوبين ونقل الأكسجين.
وتضم البذور أيضًا أحماضًا دهنية غير مشبعة، إلى جانب مركبات نباتية ومضادات أكسدة، وهي مكونات ترتبط عمومًا بنمط غذائي متوازن وصحة القلب والأوعية الدموية.
هل تساعد على النوم وتحسين المزاج؟
تحتوي بذور القرع على الحمض الأميني التريبتوفان، الذي يستخدمه الجسم في تصنيع مركبات مرتبطة بتنظيم المزاج والنوم، كما أن المغنيسيوم له أدوار متعددة في وظائف الجهاز العصبي.
لكن ذلك لا يعني أن تناول حفنة من بذور القرع يضمن نومًا عميقًا أو يعالج اضطرابات النوم؛ فالنوم يتأثر بعوامل كثيرة، من بينها نمط الحياة والحالة الصحية والعادات اليومية.
وماذا عن القلب والجهاز الهضمي؟
تحتوي بذور القرع على الألياف، خصوصًا عند تناولها بقشورها، كما تحتوي على الدهون غير المشبعة. ويُعد إدخال الأطعمة الغنية بالألياف والدهون غير المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن جزءًا من العادات الغذائية المرتبطة بصحة القلب.
كما يمكن أن تساعد الأطعمة الغنية بالألياف في زيادة الإحساس بالشبع ودعم صحة الجهاز الهضمي.
البروستاتا.. ماذا تقول الدراسات؟
حظيت بذور القرع وزيتها باهتمام بحثي فيما يتعلق بصحة البروستاتا وأعراض تضخم البروستاتا الحميد، إلا أن النتائج المتاحة لا تبرر التعامل معها باعتبارها علاجًا مثبتًا أو بديلًا للأدوية التي يصفها الطبيب.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين وجود نتائج بحثية واعدة وبين إثبات فعالية علاجية قاطعة.
هل تحمي من السرطان والسكري؟
تحتوي بذور القرع على مركبات مضادة للأكسدة، وقد بحثت دراسات مخبرية وحيوانية في تأثير بعض مكوناتها على الالتهاب والإجهاد التأكسدي ونمو الخلايا.
لكن القول إن تناول اللب الأبيض يمنع السرطان أو يعالجه يتجاوز ما يمكن إثباته من الأدلة المتاحة. وكذلك الحال بالنسبة للسكري؛ فوجود مكونات غذائية قد ترتبط بعملية تنظيم سكر الدم لا يعني أن البذور تعالج مرض السكري أو تغني عن العلاج الطبي.
والأهم أن الوقاية من الأمراض المزمنة تعتمد على نمط غذائي متوازن، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي، والمتابعة الطبية عند الحاجة، وليس على طعام واحد.
كيف يمكن تناوله؟
يمكن تناول بذور القرع نيئة أو إضافتها إلى السلطات والزبادي والشوفان، كما يمكن تحميصها منزليًا.
ويُفضل الانتباه إلى الكمية، لأن بذور القرع غنية بالطاقة والدهون، وبالتالي فإن الإفراط في تناولها قد يزيد السعرات الحرارية اليومية.
كما أن اختيار الأنواع قليلة الملح أو غير المملحة قد يكون خيارًا مناسبًا لمن يحتاجون إلى الحد من الصوديوم في نظامهم الغذائي.
الخلاصة
قد لا يكون اللب الأبيض مجرد «تسالي» عابرة؛ فهو غذاء يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة، ويمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متنوع ومتوازن.
لكن تحويله إلى «دواء طبيعي» للسرطان أو السكري أو الأرق يعطيه أكثر مما تثبته الأدلة العلمية. الفائدة الحقيقية تكمن في إدخاله ضمن نظام غذائي صحي، لا في الاعتماد عليه وحده.
فالصحة لا تقوم على طعام سحري واحد، وإنما على مجموعة من الخيارات اليومية المتوازنة.