صنعاء: اليمن الاخباري
عبدالعالم الحاج
تصوير: وضاح الذيفاني
دشنت وزارة الثقافة والسياحة، اليوم في صنعاء، فعاليات مهرجان البردوني الأول للشاعر اليمني الكبير عبدالله البردوني، تحت شعار «المبصر في الزمن الأعمى»، وذلك بحضور عضو المجلس السياسي الأعلى سلطان السامعي، وعدد من قيادات الوزارة والجهات التابعة لها، إلى جانب نخبة من الأدباء والشعراء والإعلاميين ومحبي الشاعر.
ويأتي إطلاق المهرجان في دورته الأولى تخليداً لإرث البردوني الأدبي والشعري، وإبرازاً لمكانته بوصفه واحداً من أبرز شعراء اليمن والعالم العربي، وصاحب تجربة إبداعية وفكرية متميزة تجاوزت حدود المكان والزمان، وارتبطت بقضايا الإنسان والوطن والمجتمع.
وفي فعالية التدشين، أكد نائب وزير الثقافة والسياحة عبدالله الوشلي أن إقامة المهرجان تمثل خطوة لإنهاء عقود من التهميش والنسيان الذي طال الشاعر عبدالله البردوني، وإعادة تقديم تجربته الأدبية والشعرية للأجيال وللعالم، بما يليق بمكانته وإسهاماته الإبداعية.
وأشار الوشلي إلى أن البردوني لم يكن شاعراً وأديباً فحسب، بل كان شاهداً على التحولات والأحداث التي مر بها اليمن، ومعبراً عن قضايا الإنسان، ومناصراً للمستضعفين، لافتاً إلى أن تجربته الشعرية والفكرية اتسمت بالوعي والجرأة والقدرة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل.
وأوضح أن البردوني ترك للأجيال إرثاً أدبياً وشعرياً خالداً، تجاوز حدود الشعر إلى مجالات الفكر والتاريخ والتحليل الاجتماعي والسياسي، وظل منحازاً إلى الإنسان وقضاياه، ومجسداً في شعره ملامح اليمن والعالم العربي والإسلامي وقضايا الإنسانية.
ولفت نائب وزير الثقافة والسياحة إلى أن المهرجان يمثل مناسبة لإعادة أعمال البردوني إلى دائرة الاهتمام الثقافي، وإحياء إرثه الإبداعي، والتعريف بتجربته للأجيال الجديدة، متسائلاً عن أسباب غياب هذه القامة الأدبية الكبيرة عن الفعاليات الثقافية طوال العقود الماضية.
وقال إن الوزارة تتطلع من خلال المهرجان إلى تأسيس منصة ثقافية سنوية تليق بمكانة البردوني، وتسهم في إحياء أعماله وإبراز تجربته الفكرية والشعرية، إلى جانب تشجيع الباحثين والمبدعين على دراسة إرثه وتقديم قراءات جديدة في تجربته.
وأكد الوشلي أن الحديث عن البردوني ومكانته الأدبية والفكرية واسع ومتعدد الأبعاد، باعتباره شاعراً وأديباً استثنائياً استطاع أن يجعل من الكلمة وسيلة للتعبير عن قضايا الإنسان والمجتمع، وأن يترك أثراً بارزاً في مسيرة الأدب اليمني والعربي.
وأشار إلى أن إقامة المهرجان تجدد الشعور بالمسؤولية تجاه الكلمة ودورها في مواجهة التحديات، مؤكداً أن الوزارة ستعمل على استمرار المهرجان وتطويره خلال الدورات المقبلة، رغم محدودية الإمكانيات والموارد المتاحة.
وفي ختام كلمته، وجه نائب وزير الثقافة والسياحة الشكر للجنة المنظمة والهيئة العامة للكتاب وصندوق التراث والتنمية والشعراء والأدباء المشاركين في الإعداد للمهرجان، معرباً عن أمله في أن تحقق الدورة الأولى أهدافها وتخرج بنتائج تسهم في إبراز إرث البردوني وإعادته إلى الواجهة الثقافية.
وتخللت فعالية التدشين فقرات إنشادية قدمتها فرقة أنصار الله من كلمات الشاعر عبدالله البردوني، إلى جانب الاستماع إلى مقتطفات من قصائده وأعماله الشعرية، وسط حضور رسمي وثقافي وإعلامي.
وفي ختام الفعالية، قرأ رئيس الهيئة العامة للكتاب عبدالرحمن مراد بيان تأسيس المهرجان السنوي للشاعر عبدالله البردوني، الذي أكد اعتماد المهرجان تظاهرة ثقافية وأدبية سنوية تخليداً لهذه القامة الشعرية الوطنية، وإبرازاً لدوره في الأدب اليمني والعربي والإنساني.
ونص البيان على إقامة المهرجان سنوياً في 30 أغسطس، ذكرى رحيل الشاعر عبدالله البردوني، ليكون موعداً ثقافياً متجدداً للاحتفاء بتجربته، واستحضار إرثه الشعري والفكري، وإتاحة المجال أمام المبدعين من مختلف الأجيال للمشاركة وتقديم تجاربهم.
كما يهدف المهرجان إلى إحياء حضور البردوني في الذاكرة الثقافية والوطنية، والتعريف بمنجزه الشعري والأدبي والفكري، وتشجيع البحوث والدراسات النقدية المتخصصة في تجربته، واكتشاف المواهب الشعرية الجديدة ورعايتها وربطها بالإبداع اليمني.
ويتضمن برنامج المهرجان، وفق بيان التأسيس، إعادة نشر الأعمال الكاملة للبردوني، وتوثيق الوثائق والشهادات المتعلقة بحياته وتجربته، وإقامة جلسات أدبية وفكرية، ومعارض للصور والوثائق والشهادات، وإصدار كتاب توثيقي عن كل دورة، إلى جانب تنظيم برامج ثقافية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
كما يسعى المهرجان في دوراته المقبلة إلى إشراك مبدعين وأدباء عرب، وتعزيز حضور المؤسسات التعليمية والثقافية والإبداعية، بما يجعل من المهرجان فضاءً سنوياً للاحتفاء بالبردوني وإثراء المشهد الثقافي اليمني.
ويؤكد إطلاق مهرجان البردوني الأول أن تجربة الشاعر عبدالله البردوني لا تزال حاضرة وقابلة لإعادة القراءة والاكتشاف، بوصفها تجربة أدبية وفكرية راسخة تركت أثراً عميقاً في الشعر اليمني والعربي، وجعلت منه أحد أبرز الأصوات الشعرية اليمنية في العصر الحديث.