منظمة إنسان للحقوق والحريات تطلق تقريرًا حقوقيًا يوثق تداعيات الحرب الاقتصادية على اليمن وتدعو إلى تحييد الاقتصاد عن الصراع
📅 أغسطس 03, 2026
✍️
اليمن الاخباري
عبدالعالم الحاج
أطلقت منظمة إنسان للحقوق والحريات، اليوم في العاصمة صنعاء، تقريرها الحقوقي بعنوان "الحرب الاقتصادية على اليمن: عدم تحييد الاقتصاد واستخدام اليمنيين وسيلة ضغط"، وذلك خلال مؤتمر صحفي خُصص لاستعراض أبرز النتائج التي توصل إليها التقرير بشأن الآثار الإنسانية والاقتصادية للإجراءات الاقتصادية المفروضة على اليمن منذ 26 مارس 2015 وحتى اليوم.
وأوضح التقرير أن الحرب الاقتصادية شكّلت أحد أخطر أوجه الصراع، إذ تجاوزت آثارها الخسائر الاقتصادية المباشرة لتطال الحقوق الأساسية لملايين المدنيين، وأسهمت في تعميق الفقر والبطالة، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وإضعاف مؤسسات الدولة ومصادر الدخل، وزيادة اعتماد السكان على المساعدات الإنسانية.
وبيّن التقرير أن القيود المفروضة على المنافذ الجوية والبحرية والبرية أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأدوية، كما ألحقت الأضرار بالمنشآت الاقتصادية والإنتاجية والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المطارات والموانئ والطرق والجسور والمنشآت الصناعية والزراعية ومنظومات الإمداد الغذائي، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وأشار التقرير إلى أن نقل وظائف البنك المركزي اليمني إلى مدينة عدن، إلى جانب القيود المفروضة على القطاع المصرفي والتحويلات المالية، وتوقف صرف مرتبات مئات الآلاف من موظفي الدولة، وتراجع قيمة العملة الوطنية، أسهمت في تعميق الأزمة الاقتصادية والإنسانية.
وأكدت منظمة إنسان أن التقرير استند إلى سنوات من الرصد والتوثيق، واعتمد على دراسات ووثائق وبيانات ومؤشرات صادرة عن جهات حقوقية ودولية، بهدف توثيق الأثر الإنساني للإجراءات الاقتصادية على قدرة المؤسسات العامة والقطاع الخاص في توفير السلع والخدمات الأساسية للسكان.
وخلال المؤتمر، أكد رئيس الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، علي صالح تيسير، أهمية التقرير في توثيق الآثار الاقتصادية والإنسانية للحرب، مشددًا على ضرورة التعامل مع الاقتصاد باعتباره حقًا إنسانيًا مرتبطًا بحياة المدنيين، وليس وسيلة للضغط في الصراعات السياسية. كما اعتبر أن استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم.
من جانبها، أوضحت نائب رئيس منظمة إنسان للحقوق والحريات، أمل الماخذي، أن التقرير يمثل ثمرة سنوات من الرصد والتوثيق، ويهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى خطورة استخدام الاقتصاد أداةً للضغط على المدنيين، مؤكدة أن الاقتصاد في أوقات النزاعات يجب أن يظل محايدًا باعتباره شريانًا أساسيًا للحياة.
واعتبر التقرير أن استخدام الأدوات الاقتصادية ضد السكان المدنيين وعدم تحييد الاقتصاد عن النزاع يشكل انتهاكًا خطيرًا لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، داعيًا إلى إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، وضمان المساءلة، وجبر الضرر للضحايا، وإزالة القيود التي تعيق تعافي الاقتصاد اليمني وتمتع السكان بحقوقهم الأساسية.
وخلص التقرير إلى جملة من التوصيات، أبرزها تحييد الاقتصاد عن الصراع، وحماية المنشآت الاقتصادية والبنية التحتية المدنية، وضمان استمرار عمل الموانئ والمطارات والطرق والجسور، ودعم برامج التعافي الاقتصادي، وإعادة تأهيل البنية التحتية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يسهم في حماية حقوق المدنيين واستعادة مقومات التنمية.
وأكدت منظمة إنسان للحقوق والحريات، في ختام التقرير، أن حماية الاقتصاد اليمني تمثل ركيزة أساسية لضمان حق المواطنين في العيش بكرامة، داعية المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه إنهاء التداعيات الإنسانية للحرب الاقتصادية على اليمن.