مدرسة أبناء السلاطين في عدن.. معلم تاريخي يجسد الإرث العسكري والتعليمي ويواجه خطر الاندثار
📅 يوليو 10, 2026 |
✍️
اليمن الاخباري
تُعد مدرسة أبناء السلاطين، الواقعة في منطقة جبل حديد بمدينة عدن، أحد أبرز المعالم التاريخية التي تجسد التحولات العسكرية والتعليمية التي شهدتها المدينة على مدى قرون، حيث بدأ المبنى حصنًا دفاعيًا لحماية بوابة عدن قبل أن يتحول إلى مؤسسة تعليمية مرموقة خرّجت أبناء السلاطين والأمراء والحكام في جنوب اليمن.
ويتميز موقع المدرسة بإطلالة استراتيجية على مدينة عدن، في منطقة اكتسبت أهميتها التاريخية بفضل موقع المدينة على طرق التجارة البحرية القديمة، ما جعلها مركزًا تجاريًا مهمًا ودفع الحكام إلى إنشاء منظومة دفاعية ضمت القلاع والثكنات والأسوار لحماية المدينة ومينائها.
وشُيد المبنى في الأصل كثكنة عسكرية ضمن تحصينات جبل حديد، حيث أسهم في حماية المداخل البرية لعدن ومراقبة الطرق المؤدية إليها، مستفيدًا من الطبيعة الجبلية التي منحت المدينة قدرًا كبيرًا من التحصين.
وبعد احتلال بريطانيا لعدن عام 1839، استخدمت السلطات البريطانية المبنى كثكنة عسكرية، ثم مقرًا لقيادة معسكرات البرزخ، قبل تحويله إلى نادٍ ومطعم لضباط الوحدة الهندية. كما شهد المبنى في عام 1922 احتجاز الزعيم المصري سعد زغلول لفترة وجيزة أثناء ترحيله إلى منفاه في جزر سيشل.
وفي أكتوبر 1934، أشرف المستشار البريطاني وليم هارولد أنجرامز على إعادة تأهيل المبنى وتحويله إلى مدرسة داخلية حديثة لأبناء السلاطين والأمراء، حيث أُنشئت الفصول الدراسية والمهاجع وقاعة الطعام والمسجد، قبل افتتاحها رسميًا في الأول من أبريل عام 1935.
وأصبحت المدرسة إحدى أبرز المؤسسات التعليمية في جنوب اليمن انذاك وأسهمت في إعداد كوادر تولت لاحقًا مسؤوليات سياسية وإدارية في عدد من السلطنات والإمارات. كما شارك في تمويل إنشاء مسجد المدرسة وترميمها عدد من سلاطين وإمراء الجنوب، من بينهم سلاطين لحج والمكلا والفضلي والعوالق ويافع والواحدي والكثيري، إلى جانب عدد من المشايخ والشخصيات الاجتماعية.
ويتكون المبنى من أربعة طوابق شُيدت بالحجر الشمساني، ويضم سلمًا خشبيًا كبيرًا وشرفات خشبية وأبراجًا دفاعية دائرية، ما يجعله من أبرز نماذج العمارة العسكرية التاريخية في عدن.
ورغم قيمته التاريخية والمعمارية، يواجه المبنى تحديات متزايدة نتيجة أعمال العبث والتعديلات العشوائية التي طالت أجزاءً منه خلال العقود الماضية، إضافة إلى المخاطر الناجمة عن أعمال الحفر والتكسير في الجبل المجاور، وهو ما يثير مطالبات بترميمه وإدراجه ضمن أولويات حماية التراث.
ويؤكد مهتمون بالتراث أن مدرسة أبناء السلاطين تمثل سجلًا تاريخيًا يوثق مراحل مهمة من تاريخ عدن العسكري والتعليمي والسياسي، ويعد الحفاظ عليها جزءًا من جهود صون الهوية التاريخية والثقافية للمدينة.
اقراء الخبر
إعلان
مساحة إعلانية 300x250