بمناسبة اليوم الدولي لضحايا التعذيب منظمة انسان بفرع اليمن لخصت معانة الاسير الفلسطيني بن مفلح في سجون الاحتلال

اليمن الإخباري
منظمة انسان للحقوق والحريات
يحل اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب هذا العام فيما تتواصل معاناة آلاف الضحايا حول العالم، ممن ما زالت أجسادهم وذاكرتهم تحمل آثار التعذيب وسوء المعاملة. وتبرز معاناة الأسرى الفلسطينيين باعتبارها واحدة من أكثر صور هذه الانتهاكات قسوة، حيث تتحول قصصهم بعد الإفراج إلى شهادات حية على ما تعرضوا له خلف قضبان السجون الإسرائيلية.
لم تكن رحلة الحرية التي انتظرها الصحفي الفلسطيني مجاهد بني مفلح نهاية لمعاناته، بل بداية فصل جديد من الألم والصراع من أجل البقاء. فبعد أشهر طويلة قضاها في الاعتقال الإداري داخل السجون الإسرائيلية، خرج منهكًا بجسد أنهكه الجوع والمرض، قبل أن يتعرض بعد يومين فقط من الإفراج عنه لنزيف حاد في الدماغ كاد أن يودي بحياته.
وأثارت الصور التي وثقت حالته الصحية بعد خضوعه لعمليات جراحية معقدة صدمة واسعة، حيث ظهر وقد فقد جزءًا كبيرًا من جمجمته نتيجة الانتهاكات الخطيرة التي تعرض داخل المعتقل الإسرائيلي ، في مشهد جسد حجم المعاناة التي يمكن أن يواجهها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون.
أمضى بني مفلح نحو أربعة عشر شهرا بين الاعتقال ورحلة العلاج التي أعقبته، وخلال فترة احتجازه تعرض لظروف قاسية شملت الضرب والتجويع والإهمال الطبي وسوء المعاملة، ما أدى إلى تدهور خطير في حالته الصحية.
وخضع الصحفي الفلسطيني لسلسلة من العمليات الجراحية المعقدة لإنقاذ حياته. وأظهرت الصور التي نشرها لاحقا حجم المأساة التي عاشها، حيث بدت آثار الجراحة واضحة على رأسه، في مشهد صدم كثيرين وأعاد تسليط الضوء على معاناة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
لكن خلف تلك الصور قصة أكبر من الجراح الظاهرة، قصة رجل عاد من الاعتقال بجسد مثقل بالألم وذاكرة مزدحمة بالتفاصيل القاسية.
تحدث مجاهد عن الجوع والضرب الذي عرفه في السجن، ليس بوصفه إحساسا عابرا، بل تجربة يومية قاسية تتحول فيها لقمة الخبز إلى حلم بعيد المنال.
وتحدث عن الإذلال حين يفقد الإنسان السيطرة على أبسط تفاصيل حياته تحت التعذيب من قبل الإسرائيليين، وعن ليالٍ طويلة كان الألم فيها يشاركه الفراش، والخوف يرافقه حتى الصباح.
ويرى نادي الأسير الفلسطيني أن ما تعرض له بني مفلح لا يمثل حالة فردية أو استثنائية، بل نموذجا لآلاف الأسرى الفلسطينيين الذين خرجوا من السجون الإسرائيلية بأوضاع صحية ونفسية خطيرة نتيجة التعذيب والتجويع والحرمان من العلاج والاعتداءات المستمر فكثير من القصص تبقى حبيسة الخوف والصمت، فيما يرحل بعض الأسرى بعد الإفراج عنهم متأثرين بما تعرضوا له خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي.
واليوم يقف الأسير مجاهد بني مفلح شاهدا حيا على ما تخلّفه السجون الإسرائيلية من آثار جسدية ونفسية قاسية، في قصة تختصر معاناة آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون خلف القضبان معركة يومية من أجل البقاء.