ندوة بصنعاء تؤكد أن ولاية الإمام علي تمثل مشروعًا للإصلاح الداخلي وتعزيز الرقابة وحصانة للأمة من الاختراق الخارجي

 

صنعاء - اليمن الاخباري
المصدر:سبأ 

شهدت العاصمة صنعاء اليوم انعقاد ندوة فكرية بعنوان "ولاية الإمام علي عليه السلام.. إصلاح للوضع الداخلي وحصانة من الاختراق الخارجي"، نظمتها رابطة علماء اليمن والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، بمشاركة رئيس الجهاز علي العماد، وعدد من العلماء والباحثين والمتخصصين في الشؤون الفكرية والرقابية.
وناقشت الندوة ورقتي عمل تناولتا أبعاد ولاية الإمام علي عليه السلام في بناء الدولة العادلة وتعزيز منظومة الرقابة والمحاسبة، ودورها في تحصين الأمة من الاختراقات الخارجية ومواجهة التحديات التي تستهدف هويتها ووحدتها.
واستعرضت الورقة الأولى، التي قدمها مدير عام الرقابة على الأداء الحكومي بالجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة عبده الوجيه، مفهوم الرقابة في الفكر الإداري والنهج العلوي، مؤكدة أن الإمام علي عليه السلام أرسى منظومة رقابية متكاملة جمعت بين الرقابة الإدارية والتنظيمية والرقابة الذاتية المستندة إلى القيم الإيمانية والقرآنية، باعتبارها الضمانة الأساسية لاستقامة المسؤول وحماية المال العام.
وتطرقت الورقة إلى غايات الدولة ووظائفها الاستراتيجية بين النموذج الإسلامي والأطروحات المعاصرة، مبينة أن المشروع الإسلامي يقدم رؤية حضارية تقوم على بناء الإنسان وإصلاحه تربويًا وأخلاقيًا إلى جانب وضع منهج متكامل للحياة الاجتماعية والاقتصادية. كما عقدت مقارنة بين الآليات الرقابية التي اعتمدها الإمام علي عليه السلام والممارسات الإدارية الحديثة، مؤكدة سبق النموذج العلوي في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة والنزاهة وحسن إدارة الموارد العامة.
وأشارت إلى أن عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر تضمن أسسًا إدارية ورقابية متقدمة هدفت إلى بناء دولة العدل وصون الحقوق العامة ومنع استغلال النفوذ، موضحة أن نجاح العمل الرقابي يبدأ من استشعار المسؤول لرقابة الله تعالى قبل رقابة القوانين والأنظمة.
من جانبه قدم أمين عام رابطة علماء اليمن العلامة طه الحاضري الورقة الثانية بعنوان "ولاية الإمام علي عليه السلام حصانة للأمة من الاختراق"، متناولًا دلالات الولاية وأهميتها في حماية الأمة وتعزيز وحدتها واستقلال قرارها. وأكد أن النصوص القرآنية والأحاديث النبوية بينت معايير القيادة العادلة القادرة على صيانة الأمة من التبعية والاختراق، معتبرًا أن ولاية الإمام علي تمثل امتدادًا لولاية الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ومنهجًا متكاملًا للإصلاح وبناء المجتمع.
وأوضح الحاضري أن الولاية ليست قضية مذهبية أو طائفية، بل مشروعًا حضاريًا وأخلاقيًا يرسخ قيم العدل والوحدة والاستقامة، ويسهم في مواجهة محاولات الاختراق والتأثير على الأمة، مستعرضًا نماذج تاريخية ومعاصرة لأثر التمسك بهذه المبادئ في تعزيز مناعة المجتمعات الإسلامية.
وأشادت الأوراق العلمية المقدمة خلال الندوة بالنموذج الحضاري الذي قدمه الإمام علي عليه السلام في إدارة شؤون الدولة والحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد، معتبرة أن فكره يمثل مرجعًا مهمًا لتطوير العمل الإداري والرقابي وتعزيز كفاءة المؤسسات العامة.
وخلصت الندوة إلى عدد من التوصيات أكدت أهمية استلهام مبادئ الإمام علي عليه السلام في منظومة الرقابة والمحاسبة المعاصرة، وترسيخ الرقابة الذاتية المرتبطة بالرقابة الإلهية باعتبارها الأساس في تعزيز النزاهة والالتزام الوظيفي وتحقيق الإصلاح الإداري والمالي المستدام.
وشددت التوصيات على ضرورة إخضاع أعمال وتصرفات المسؤولين وموظفي الدولة للرقابة والتقييم والمساءلة المستمرة، وتعزيز الشفافية وثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، إلى جانب تمكين الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وهيئة مكافحة الفساد والسلطة القضائية من أداء مهامها بكفاءة في متابعة قضايا الفساد ومحاسبة المتورطين فيها وفقًا للقانون.
كما دعت الجامعات والكليات والمعاهد والمؤسسات العلمية إلى تبني قراءة علمية وموضوعية لفكر الإمام علي عليه السلام في الجوانب السياسية والتربوية والإدارية والرقابية، والاستفادة من مبادئه في معالجة الاختلالات الإدارية وتطوير منظومة العمل المؤسسي، مع التأكيد على أهمية تجسيد قيم العدالة والأمانة والرقابة الذاتية في مختلف التعاملات والممارسات الرسمية والشعبية.
وتخللت الندوة نقاشات ومداخلات من الحاضرين، أجاب خلالها المشاركون على عدد من الاستفسارات المتعلقة بمحاور الندوة وأبعادها الفكرية والإدارية والرقابية.
أحدث أقدم
تصميم وتطوير - دروس تيك