الرئيس الشهيد صالح علي الصماد.. قيادة استثنائية في زمن العدوان وبوصلة بناء الدولة


اليمن الاخباري 

في مرحلة اتسمت بقدر غير مسبوق من التعقيد السياسي والعسكري والإنساني، برز الرئيس الشهيد صالح علي الصماد بوصفه نموذجًا قياديًا استثنائيًا، استطاع أن يتحمل عبء المسؤولية الوطنية في واحدة من أكثر المراحل خطورة في تاريخ اليمن المعاصر. فقد جاء تحمّله لقيادة الدولة في زمن العدوان والحصار الشاملين تعبيرًا عن وعي عميق بواجب المرحلة، لا سعيًا إلى سلطة أو مكسب، بل استجابة لحاجة وطنية ملحّة إلى قيادة تمتلك الشجاعة والرؤية والإرادة.
عقب بدء العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي على اليمن في 26 مارس 2015م، وما ترتب عليه من آثار كارثية مست مختلف جوانب الحياة، برز دور الشهيد الصماد في العمل على تحصين الجبهة الداخلية، وإعادة بناء التماسك الوطني باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة العدوان. وقد أدرك مبكرًا أن الانتصار العسكري لا ينفصل عن وحدة الموقف السياسي والاجتماعي، فعمل على توحيد الصف، واحتواء الخلافات، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.
تولى الشهيد الصماد رئاسة المجلس السياسي الأعلى في ظرف بلغت فيه التحديات ذروتها، إلا أن إدارته اتسمت بالحكمة والجرأة في اتخاذ القرار. فقد قاد شؤون الدولة بعقلية القائد الشامل، جامعًا بين إدارة معركة الدفاع عن السيادة الوطنية، وبين متطلبات الصمود الاقتصادي والاجتماعي. وسعى، رغم شح الإمكانيات، إلى تفعيل مؤسسات الدولة، وتطوير القدرات العسكرية والأمنية، إلى جانب إيلاء اهتمام خاص بالقطاعين الزراعي والصناعي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للاكتفاء الذاتي وتعزيز الاستقلال الوطني.
على المستوى القيمي، مثّل الشهيد الصماد أنموذج القائد المتواضع والزاهد، الذي جعل من البساطة نهجًا، ومن خدمة الشعب أولوية مطلقة. وقد استمد رؤيته وسلوكه من ثقافة القرآن الكريم وقيم الجهاد والتضحية، ما أكسبه احترامًا واسعًا ومكانة راسخة في وجدان اليمنيين، الذين رأوا فيه رئيسًا لكل اليمن دون تمييز.
وتجلّت ذروة مشروعه الوطني قبيل استشهاده بشهر، حين أطلق في مارس 2018م مشروع “يد تحمي.. ويد تبني”، بوصفه رؤية استراتيجية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، القائمة على العدل والمساواة والعمل المؤسسي، بالتوازي مع الاستمرار في مواجهة العدوان. وقد لخّص الشهيد الصماد من خلال هذا المشروع معادلة المرحلة، مؤكدًا أن حماية الوطن وبناء الدولة مساران متلازمان لا ينفصلان.
كان الشهيد الصماد واعيًا بحجم المخاطر التي تحيط بأي مشروع وطني مستقل، ومدركًا أن استهدافه سيكون ثمنًا طبيعيًا لمواقفه الصلبة. ومع ذلك، مضى بثبات، مؤكدًا أن بناء الدولة لا يقل أهمية عن الصمود في ميادين القتال. ولم يكن تصاعد عمليات الاستهداف ضده، وصولًا إلى اغتياله، إلا دليلًا على فشل العدو في كسر الإرادة الوطنية، وعجزه عن مواجهة مشروع الدولة إلا عبر الاغتيال.
وفي الذكرى السابعة لاستشهاده، يستحضر اليمنيون تجربة الرئيس الشهيد صالح علي الصماد بوصفها تجربة قيادية جامعة، أكدت أن الإرادة الوطنية قادرة على الصمود، وأن العدوان، مهما امتلك من أدوات التدمير، لا يمكنه أن يهزم مشروعًا يستند إلى الحق، ويعبّر عن تطلعات شعب، ويجسدها قائد حمل وطنه في قلبه حتى آخر لحظة.
أحدث أقدم
تصميم وتطوير - دروس تيك