«مساحة امرأة»… حين يتحول الإبداع النسوي إلى فعل ثقافي وتنموي

كتب:عبدالعالم الحاج
اليمن الاخباري 

في مشهد ثقافي متجدد يعكس التحولات المتنامية في حضور المرأة داخل الفضاء العام، افتُتح في صنعاء معرض «مساحة امرأة» في نسخته الثالثة، ليؤكد أن الإبداع النسوي لم يعد مجرد تعبير فني، بل بات أداة فاعلة للتنمية المجتمعية والتمكين الاقتصادي، ومنصة حقيقية لإعادة تعريف دور المرأة في المشهد الثقافي والاقتصادي على حد سواء.
المعرض، الذي احتضنته العاصمة بحضور رسمي وثقافي لافت، جمع بين الفن وريادة الأعمال في صيغة تكاملية نادرة؛ إذ ضم 33 مشروعًا منزليًا نسائيًا قدّمت نماذج لمنتجات محلية عالية الجودة، تعكس قدرة المرأة على تحويل المهارة الفردية إلى مشروع إنتاجي قابل للنمو والاستدامة. وفي موازاة ذلك، عرضت 45 فنانة تشكيلية أعمالًا فنية جسّدت هوية المجتمع اليمني، واستحضرت قيمه وتقاليده، مقدّمة قراءة بصرية عميقة لدور المرأة كحافظة للذاكرة الاجتماعية وفاعلة في صياغة الوعي الجمعي.
لا يمكن قراءة معرض «مساحة امرأة» بوصفه فعالية فنية عابرة، بل باعتباره مشروعًا ثقافيًا تنمويًا يتقاطع فيه الفن مع الاقتصاد، وتلتقي فيه التجربة الإبداعية مع متطلبات سوق العمل. فالمعرض يعكس وعيًا متقدمًا بأهمية الاستثمار في الطاقات النسوية، ليس فقط من باب الدعم الاجتماعي، بل بوصفه خيارًا استراتيجيًا لتعزيز الإنتاج المحلي وتوطين الصناعات الصغيرة.
وشهد حفل الافتتاح حضور عدد من القيادات الرسمية والفاعلين في الحقول الثقافية والاقتصادية، في دلالة واضحة على تنامي الاهتمام المؤسسي بالمبادرات التي تقودها النساء. من بينهم نائب أمين العاصمة الأستاذ أمين جمعان، وعدد من مسؤولي وزارة الثقافة والسياحة، وممثلي القطاعين الشبابي والاقتصادي، إلى جانب قيادات في مجال ريادة الأعمال وسيدات الأعمال، وهو حضور يعكس تقاطع الإرادة الرسمية مع المبادرات المجتمعية.
وفي هذا السياق، أكد الأستاذ أمين جمعان أهمية دعم المشاريع الريادية والمشاريع الصغيرة، معتبرًا إياها ركيزة أساسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي الأسري، وبوابة فعلية لتمكين الأفراد، وبخاصة النساء، من الدخول إلى سوق العمل بقدرات تنافسية أقوى. هذا الطرح ينسجم مع الرسالة التي يحملها المعرض، والتي تسعى إلى كسر الصورة النمطية لدور المرأة، واستبدالها بنموذج المرأة المنتِجة، القادرة على الابتكار والمساهمة في الدورة الاقتصادية.
ويأتي تنظيم «مساحة امرأة» ضمن توجه عام لدعم المشاريع والمنتجات الوطنية، وترسيخ قناعة مجتمعية بأن المرأة تمثل نصف المجتمع وشريكًا لا غنى عنه في مسارات التنمية. كما يشكّل المعرض مساحة تحفيزية للشابات، يقدّم لهن نماذج واقعية لنجاحات نسوية انطلقت من مبادرات صغيرة وتحولت إلى مشاريع واعدة، ما يعزز ثقافة ريادة الأعمال ويشجع على المبادرة والاعتماد على الذات.
وقد نُظم المعرض لصالح مساحة امرأة من قبل مبادرة تباشير، بالشراكة مع رايڤال الاستشارية ورايڤال لإدارة الضيافة، في نموذج للشراكة بين المبادرات المجتمعية والقطاع الاستشاري، بما يعكس أهمية العمل التشاركي في إنجاح المشاريع الثقافية ذات البعد التنموي.
ويستمر المعرض في قاعة نادي الوحدة – فوق حراز كوفي خلال الفترة من 23 إلى 25 ديسمبر، مع توجه لتمديده إلى يوم الجمعة من شهر رجب، في مؤشر على الإقبال المتزايد وتفاعل الجمهور مع محتواه. وهو تفاعل يعكس حاجة المجتمع إلى مثل هذه المساحات التي تفتح آفاقًا جديدة للإبداع النسوي، وتعيد الاعتبار للثقافة بوصفها محركًا للتغيير والتنمية، لا مجرد نشاط ترفيهي.
أحدث أقدم
تصميم وتطوير - دروس تيك