ماما اعتدال… خمسون عامًا من الإيثار والتضحية والعطاء الإنساني في زمن الحرب والكوارث

اليمن الاخباري:صنعاء 

في قلب اليمن، من عدن إلى صنعاء، حيث تدور رحى الحرب وتتوالى الكوارث، تبرز سيرة ماما اعتدال؛ امرأة كرّست حياتها لخدمة الإنسان. أكثر من خمسين عامًا من العمل التطوعي في جمعية الهلال الأحمر اليمني جعلت منها رمزًا حيًا للعطاء والتفاني. بوصفها الأمين العام للقطاع النسائي في الجمعية، بدأت رحلتها متطوعة في زمن كانت فيه المرأة اليمنية تواجه تحديات اجتماعية كبيرة، لكنها كانت استثناءً؛ قوية الإرادة، واضحة الهدف، ومؤمنة بقدرتها على التغيير.

تقول ماما اعتدال عن بداياتها:
«خبرتي الطويلة وقلبي الكبير دفعاني إلى العمل الإنساني. في الهلال الأحمر تعلّمنا أن الإنسان لا ينتظر المقابل، بل يسبق الحاجة».
لم يقتصر دورها على العمل الميداني فحسب، بل امتد إلى تدريب وتأهيل المتطوعات والفنيات في مجال العمل النسائي، إيمانًا منها ببناء الإنسان قبل أي شيء. وتضيف: «نحن نعلّم العالم كيف نعمل حين لا يكون معنا أحد».

من أصعب المحطات في حياتها كانت خلال حرب عام 2015 في عدن، حين تعرّضت مستشفى الجمهورية للقصف، وكان مرضى الفشل الكلوي بين الحياة والموت. تروي تلك اللحظات قائلة:
«دخلنا تحت القصف وأجلينا المرضى إلى مستشفى الصداقة. كنا صائمين في رمضان، بلا ماء ولا غذاء. نقلنا المرضى كمن يحمل روحه بيديه… وأنقذنا أكثر من 350 مريضًا».
حادثة تركت أثرًا عميقًا في وجدانها، وزادتها إصرارًا على مواصلة الطريق مهما كانت التحديات.

كما حضرت ماما اعتدال في العديد من الكوارث الطبيعية، من فيضانات وانهيارات أرضية، مؤكدة أن كل تجربة تحمل درسًا جديدًا:
«في كل مرة نتعلم شيئًا جديدًا، ونسعى لأن نقدّم الأفضل للمتضررين».

وفي عام 2020، جرى تكريمها في دولة قطر بحضور ممثلين من دول عربية وأجنبية. تقول عن تلك اللحظة:
«حين رويت لهم كيف نعمل في اليمن، قالوا: نحن إذا حرّكنا سيارة إسعاف نعدّه إنجازًا. ضحكت يومها… لأننا هنا نحرّك الألم نفسه ونحوّله إلى حياة».

اليوم، تحتفل ماما اعتدال بعيد ميلادها، وبعيدها اليوبيلي الخمسين في العمل الإنساني. خمسون عامًا في الميدان، في المستشفيات، مع النازحين، وفي الحروب والكوارث؛ خمسون عامًا تعلّمت خلالها كيف تُصنع الحياة من رحم الألم. لم يقتصر عطاؤها على اليمن فقط، بل امتد إلى دول أخرى، حاملة معها خبرة متراكمة وروحًا إنسانية واحدة أينما حلّت.

رسالة ماما اعتدال إلى العالم:
«نستطيع أن نعلّم العالم من خبراتنا كيف نعمل أثناء الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة، حين نكون في الميدان ولا يكون معنا غير الله. إنسانيتنا هي دعمنا، وضميرنا هو دليلنا».

ماما اعتدال ليست مجرد سيرة ذاتية، بل ذاكرة خمسين عامًا من التضحية الصامتة. امرأة لم تنتظر الظروف المثالية، بل صنعت من المستحيل نظامًا، ومن الفوضى إنقاذًا، ومن الوجع درسًا عالميًا.
هي مدرسة في العمل الإنساني في زمن السلم والنزاعات والحرب والكوارث، تثبت أن الإنسانية لا تشيخ، بل تزداد حكمةً وخبرةً واتساعًا وقدرةً على العطاء.

في اليمن، ومنه إلى العالم، جسّدت ماما اعتدال حياتها وقناعتها بأن العمل الإنساني ليس وظيفة، بل بصمة إيثار وتضحية وعطاء.

ولدكم الابن المتطوع والمسعف
محمد عبدالله الحاشدي
عضو جمعية الهلال الأحمر اليمني

#الهلال_الأحمر_اليمني
#إيثار_تضحية_عطاء
#تطوع_إغاثة_دعم
#ظهر_وسند_من_زمان
#شكرًا_للمتطوعين
#بدعمكم_نستمر
أحدث أقدم
تصميم وتطوير - دروس تيك