رابطة علماء اليمن تحيي ميلاد فاطمة الزهراء اليوم العالمي للمرأة المسلمة بندوة ثقافية بعنوان"المرأة بين التكريم الإلهي والامتهان الغربي"


اليمن الاخباري_صنعاء
الاربعاء 10ديسمبر2025م

عبدالعالم الحاج 

أقامت رابطة علماء اليمن، بالتعاون مع جامعة صنعاء، ندوة ثقافية بمناسبة ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، واليوم العالمي للمرأة المسلمة، حملت عنوان "المرأة بين التكريم الإلهي والامتهان الغربي"، وذلك بحضور عضو مجلس الشورى جبري إبراهيم، وأمين عام رابطة علماء اليمن العلامة طه الحاضري،ونخبة من العلماء والمفكرين وأساتذة الجامعة وجمع من طالبات جامعة صنعاء.

الندوة ناقشت ثلاث أوراق عمل متخصصة، استعرضت مكانة المرأة في الإسلام، ومظاهر التكريم الإلهي لها، في مقابل ما تتعرض له المرأة في الحضارة الغربية من استغلال وامتهان تحت شعارات الحرية والمساواة.

في ورقته الأولى تناول العلامة خالد موسى الأمين العام المساعد للرابطة نشأة وتاريخ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وما مثلته من نموذج للعزة والطهارة والكرامة للمرأة المسلمة. مؤكداً أن الإسلام حفظ للمرأة حقوقها وكرامتها بعد أن كانت في الجاهلية تُوأد بلا رحمة.
وأشار إلى أن إحياء ذكرى ميلاد الزهراء يعكس ارتباط المرأة اليمنية بنهجها الإيماني والجهادي، واقتداءها بصبرها وثباتها في مواجهة الظلم، لافتاً إلى دور المرأة اليمنية اليوم في دعم قضايا الأمة وحماية الهوية الإيمانية والحفاظ على النسيج الاجتماعي.

واستعرض جوانب من سيرة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، سيدة نساء العالمين وبضعة الرسول الأعظم ﷺ، مبيناً مكانتها الاستثنائية وألقابها، ومنها "الزهراء" و"البتول"، إضافة إلى مكانتها كأمٍّ للسبطين الحسن والحسين عليهما السلام. كما أجاب عن عدد من الأسئلة المتعلقة بارتباط اليوم العالمي للمرأة المسلمة بذكرى ميلاد الزهراء.ومظاهر التكريم الإلهي للمرأة، متخذًا من السيدة فاطمة الزهراء نموذجًا مضيئًا. وتوقف عند معالم من سيرتها العطرة القائمة على القيم القرآنية، مطلقًا حزمة من التساؤلات المحورية حول الغاية من إحياء ذكراها وارتباط اليوم العالمي للمرأة بها، وكيف يتحقق التكريم الإلهي للمرأة، وما الاستراتيجية التي ترتقي بها في مدارج الكمال الإيماني والإنساني.

وأكد موسى حاجة الأمة الإسلامية إلى الوعي بالنماذج النسائية القدوة، لافتًا إلى 16 مظهرًا من مظاهر تكريم المرأة في الإسلام، أبرزها جعلها الهبة الأولى، وتسمية سور في القرآن باسم النساء ومريم، واستجابة الله لشكوى المرأة في سورة المجادلة. كما أشار إلى التكريم النبوي للمرأة من خلال الوصية بها، وتشريعات الحجاب، واشتراط رضاها في الزواج.

أما الورقة الثانية فقدّمها استاذ التاريخ بجامعة صنعاءالدكتور حمود عبدالله الأهنومي، وتناول فيها الانحرافات الفردية في الحضارة الغربية والواقع الأخلاقي الذي ينعكس على المرأة تحت شعارات الحرية وحقوق الإنسان.
وأوضح الخلفيات التاريخية والفكرية لهذا الامتهان، مستعرضاً بالأرقام والإحصاءات ما تعانيه المرأة الغربية، ومقارنة ذلك بالنموذج القرآني الذي يكرّم المرأة ويصون حقوقها ويجعلها شريكاً في الإيمان والإنسانية والتكليف، لا سلعة للاستهلاك أو الاستغلال.
وأكد أن القدوة العليا للمرأة المسلمة هي السيدة فاطمة الزهراء التي جسدت القيم العليا من إخلاص ووفاء وخشية لله تعالى.

وقدم الدكتور الاهنومي قراءة رقمية نقدية وحلول قرآنية"، مبينًا أن الواقع الغربي يقدم منظومة امتهان للمرأة مغلّفة بشعارات الحرية والمساواة. واستعرض الخلفية الفكرية لتدهور مكانة المرأة في الحضارة الغربية منذ الفلسفات القديمة وصولًا إلى العلمانية المتطرفة.

وتناول الأهنومي جانبًا من واقع المرأة الغربية، من انهيار الأسرة وانتشار العنف والاغتصاب والأمراض الجنسية، إلى تسليع الجسد والاتجار بالمرأة، مؤكدًا أن ذلك أدى إلى آثار مدمرة للفرد والمجتمع والحضارة، من بينها ارتفاع معدلات الاكتئاب وتفكك الأسرة وتراجع المواليد وتهديد الاستدامة الديموغرافية. كما أبرز أزمة القيم التي أنتجتها الفلسفات المادية والعدمية.

وأشار إلى أن النموذج القرآني يقدم تصورًا متوازنًا يحفظ كرامة المرأة ودورها الإيجابي ويحميها من الاستغلال، مؤكدًا أن الإسلام أنصف المرأة بتشريعات راسخة تقوم على المساواة في الكرامة والتكامل في الأدوار.

وفي الورقة الثالثة التي بعنوان: "فاطمة الزهراء عليها السلام نموذج للوعي والهوية في مواجهة الحرب الناعمة"، 
تحدث الدكتور أحمد مطهر عن مخاطر الحرب الناعمة وآثارها السلبية على المرأة المسلمة داخل الأسرة والمجتمع، مبيناً تأثير وسائل الإعلام والاتصال الحديثة على السلوك والقيم، وداعياً المرأة إلى اختيار المنصات الآمنة التي تحمي هويتها الإيمانية والأخلاقية.
وأشار إلى أن استهداف المرأة المسلمة يُعدّ مدخلاً لتفكيك الأسرة وضرب المجتمعات، مؤكداً أن الاقتداء بنموذج فاطمة الزهراء يمثل حصناً منيعاً أمام مشاريع التغريب والحرب الناعمة

 واوضح الدكتور مطهر أن الندوة تأتي في إطار إحياء ذكرى ميلاد الزهراء بوصفها محطة روحية وفكرية تُجدَّد فيها معاني الطهارة والوعي والمسؤولية، وترسّخ مكانة المرأة محورًا أساسيًا في بناء الهوية الإيمانية.نشيرا الي أن الزهراء ليست نموذجًا تاريخيًا جامدًا، بل مشروع مقاومة فكرية وثقافية يمنح المرأة القدرة على تمييز الخطاب المحرِّر من الخطاب المضلِّل. وتناول البُعد الرسالي في شخصيتها الجامعة بين العبادة العميقة والبصيرة والوعي، معتبرًا أن الوعي يمثل الحصن الأول أمام الحرب الناعمة.

واستعرض جملة من الدروس العملية المستفادة من النموذج الزهرائي، من أهمها: أن العفاف قوة لا ضعف، والتوازن بين الأسرة وبناء الذات، والارتقاء الروحي، إضافة إلى مسؤوليات المرأة في مواجهة الحرب الناعمة من خلال ضبط المحتوى الرقمي، وبناء حصانة فكرية، وتعزيز الهوية الإسلامية، وتربية الأبناء على التفكير النقدي.

واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية تعزيز الوعي بمكانة المرأة في الإسلام، وحماية الهوية الإيمانية للمرأة اليمنية، وترسيخ مبادئ وقيم فاطمة الزهراء بين نساء الامة  لمواجهة التحديات الثقافية والفكرية الراهنة.

المصدر:الرئيسي سبانت



أحدث أقدم
تصميم وتطوير - دروس تيك